| أي مبلغ من المال يجب أن يصرَف على حفل الزواج؟ |
| الفصل الثاني |
|
وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَّحْسُورًا (سورة الإسراء، الآية 29) " فصل الصيف على الأبواب وهذا الفصل هو موسم الأفراح والمناسبات السّعيدة " بهذه الكلمات افتتح الخطيب خطبة صلاة الجمعة. ثم أضاف قائلا: " حقا هذا هو موسم إقامة الأعراس وحفلات الخطوبة والمناسبات السعيدة الأخرى ، وكل واحد منا يحبّ أن يشاركه العالم كلّه بفرحته وسعادته. لذلك نقوم بدعوة عائلاتنا وجيراننا وأصدقائنا ومعارفنا إلى هذه الاحتفالات التي نقيمها في بيوتنا أو في قاعات الأفراح. لا أرى ضرورة إلى أن أدعوكم إلى القيام بواجب إكرام ضيوفكم، ولكني أراني مضطرا للتذكير بقوله تعالى في سورة الإسراء : " وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَّحْسُورًا " لقد سمعنا جميعا عن حفلات أعراس بالغ أصحابها في الإسراف والتبذير مما جرّ عليهم الإفلاس والدمار الاقتصادي، كما سمعنا عن حفلات جلبت العار لأصحابها. علينا جميعا أن نتذكر أن الله " لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ"(المبذرين) ، " وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ" الذين لا يحافظون على "قرشهم الأبيض ليومهم الأسود" مما يضطرهم إلى اللجوء إلى مد أيديهم لإحسان غيرهم بسبب تبذيرهم وسوء تدبير شؤونهم المالية. عندما أسرفوا في الإنفاق فوق طاقتهم فأصبحوا بذلك ملومين يذمّهم الناس ويندمون على تبذيرهم وضياع أموالهم. ولكن علينا أن نتذكر من الجهة الأخرى أن الله يمقت البخلاء المقتّرين الذين يقضون حياتهم في التفكير في طرق حفظ أموالهم ويمسكون أيديهم عن الإنفاق مضيّقين بذلك على أنفسهم وأولادهم وأزواجهم وعلى المحتاجين. إن الله يدعوكم للسير في طريق الاعتدال ما بين الإسراف والتقتير أي أن "خير الأمور أوسطها". التفسير النفسي: حفل الزواج هو بلا شك حدث مهمّ جدا في حياة العائلة وفي حياة العروسين. وهذا الحفل لا يحدث، بشكل عام، إلا مرة واحدة في العمر. لذلك فان الكثير من العائلات تحاول أن تجعله حدثا متميّزا ولذلك تصرف بعض العائلات على هذه الحفلات جلّ أموالها لتكون حفلة مهيبة وفاخرة مما يوصلها إلى تحمّل الكثير من الديون تحتاج إلى وقت طويل لتسديدها وفي بعض الحالات قد تصل بعضها إلى الإفلاس. هذا التصرف ليس صحيحا ولا يقبل به العقل السليم. هناك أشياء كثيرة مهمة يمكن أن تصرف عليها الأموال أهم بكثير من أن نبذّرها في سبيل الزهو وترك الانطباعات على الآخرين. قد يكون الزوجان بحاجة إلى إتمام دراستهم أو ربما يحتاجان إلى امتلاك بيت لهما، أو ربما يرغبان في توفير الأموال لمستقبل أولادهما الذين سيرزقان بهم في المستقبل، وغيرها من الحاجات. لا تنقصنا أمور لنصرف عليها أموالنا مهمة أكثر من التباهي أمام الآخرين وترك الانطباع عليهم. لذلك كان الخطيب على حقّ عندما قام بتوجيه جمهور المصلين إلى الطريق الوسط إلى طريق الخير. يمكننا عمل حفلة زفاف متواضعة وجميلة لا يخجل منها أحد وكذلك لا نبذّر عليها الأموال التي جنيناها بالكدّ والتعب وعرق الجبين. |