| ماذا نقول لمن يرفض أن يصافح يدا ممدودة للسلام؟ |
| الفصل الثاني |
|
" وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ " (سورة الأنفال، الآية 61) صرخ نعيم على فاطمة زوجته ثم شتمها وأخيرا طردها من بيته بعد أن حمّلها كل حاجياتها وهو يهددها بأن لا تعود إلى هذا البيت ثانية. خرج جميع الجيران على صوت صراخ نعيم ووقفوا ينظرون. اتّصلت فاطمة بوالدها الذي حضر في الحال وأخذها ومتاعها إلى بيته. بعد عدة أيام بدأ نعيم يشعر بالوحدة بالإضافة إلى أنه لم يستطع تدبير شؤون الأولاد وشؤون المنزل. توجّه نعيم إلى والد فاطمة وطلب منه أن يعيد إليه زوجته. طرد الوالد صهره من بيته قائلا: " لا أريد أن أراك هنا ثانية. اذهب وابعث لفاطمة ورقتها (أي ورقة الطلاق) فاطمة هي أعز بناتي وقد عاشت كل حياتها في هذا البيت معزّزة مكرّمة تنعم باحترام الجميع لقد كانت البنت المدللة وها أنت تصرخ عليها وتطردها من بيتها وتهينها على مسمع ومرأى من جميع الجيران؟! " توجّه نعيم إلى بعض وجهاء البلدة وطلب تدخلهم عند والد زوجته وأن يعيدوا إليه زوجته وقد تعهد أمامهم بأن لا يعود إلى فعلته تلك إلى الأبد. توجه الوجهاء إلى والد فاطمة وطلبوا منه أن يعيد فاطمة إلى زوجها بعد أن ذكروا له تعهدات صهره وندمه على فعلته كما ركّزوا على مصلحة الأولاد. أصرّ والد فاطمة على موقفه المتشدد. في هذه اللحظة توجّه المختار إلى والد فاطمة قائلا : " إذا كان نعيم نادما على فعلته ويريد أن يصالح زوجته ويتعهد بعدم تكرار ما فعله فإنه بإمكانك أن تمنحه هذه الفرصة وذلك عملا بقوله تعالى في الآية 61 من سورة الأنفال " وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ " التفسير النفسي: من المعروف أن المصالحة بين متخاصمين تنطوي على مخاطر معينة. من يضمن لنا أن الطرف الآخر صادق في نواياه ؟ من يضمن لنا أن نعيما لن يكرر مع فاطمة ما فعله في المرة السابقة مرات ومرات؟ من المحتمل أنّ نعيما قد وعد ذلك في الماضي ولكنه لم يفِ بوعده ومن هنا جاء إصرار وعناد الأب. ولكن القرآن الكريم يقول لنا هنا إذا كانت هناك مخاطر فمن الأفضل أن نخوضها ونحن نسعى للسلم والمصالحة لا للخصومة والنزاع والقتال. حقا تنطوي كل عملية مصالحة على مغامرة ولذلك ما علينا إلا أن نتوكّل على الله الذي يقف إلى جانبنا في حالة قام الطرف الآخر بخداعنا والتنكّر لتعهداته. القرآن الكريم لا يدعونا إلى أن نكون ساذجين وأن نقبل المصالحة دون تفكير وتمحيص ونحن مغمضو العينين. في الحالات التي يتبيّن لنا أن الطرف الآخر يجنح (يميل) إلى السلم والمصالحة فإنه ينبغي علينا أن لا نفوّت الفرصة. ولكن إذا عاد نعيم إلى تصرفاته ثم عاد يطلب المصالحة فإنه من الواجب على فاطمة ووالدها ألا يقعا في الفخ والوهم كما يحدث لكثير من النساء اللواتي يعانين من عنف أزواجهن المرة تلو المرة حتى يلاقين نهايتهن المُرّة. |