| ماذا نقول للزوجين المتخاصمين؟ |
| الفصل الثاني |
|
" يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنفَالِ قُلِ الأَنفَالُ للهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُواْ اللهَ وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بِيْنِكُمْ وَأَطِيعُواْ اللهَ وَرَسُولَهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ " ( سورة الأنفال 1) انتبهت مربية صف لمياء الطالبة في الصف الرابع إلى أن لمياء تتصرّف في الآونة الأخيرة بشكل غريب: فهي غير متركّزة في الدروس وعندما تتوجه إليها المعلمة لا تجيب وقد بدأت تنعزل عن زميلاتها وتنطوي على نفسها وكأنها تعيش داخل فقاعة مفصولة عما حولها. حوّلت المربية الطالبة لمياء إلى المستشارة التربوية في المدرسة لتفحص الأمر. حكت لمياء للمستشارة التربوية بأنَّ والديها في خصام دائم، حتى أن الصراخ وحتى الضرب خيم في الأسبوع الأخير على حياة العائلة. قالت لمياء بأنها تستيقظ في الليل فزعة مرعوبة وقد ابتلّ جسمها بالعرَق البارد. وهي قلقة جدا من أن يؤدّي هذا الحال إلى انفصال (طلاق) والديها . استدعت المستشارة التربوية والدي لمياء لمقابلتها. حكت المستشارة التربوية للوالدين ما تمرّ به ابنتهما من أحوال سيئة بسبب تخاصمهما المتواصل والجو المشحون بالعنف الكلامي والجسدي أحيانًا بينهما. وأطلعتهما على انعكاس هذا الوضع على لمياء في تحصيلها الدراسي وفي علاقاتها الاجتماعية مع زميلاتها وما تعاني من كوابيس من الناحية النفسية. طلبت المستشارة التربوية من الوالدين أن يحاولا حلّ مشاكلهما بهدوء وبدون صراخ وعنف وأن يظهرا (على الأقلّ) أمام الأولاد التفاهم والانسجام بينهما من أحل ابنتهما لكي تعود إلى طبيعتها وتتخلص من مخاوفها ويعود إليها تركيزها وإقبالها على الدراسة. " عليكما أن تكونا متفاهمين وأن تحافظا على وحدة العائلة وتماسكها وان تكفّا عن الصراخ والعنف تنفيذا لقول الله عز وجل في القرآن الكريم وهنا فتحت المستشارة التربوية المصحف الشريف على الآية رقم 1 من سورة الأنفال وقرأت: " فَاتَّقُواْ اللهَ وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بِيْنِكُمْ " أي عليكم أن تتقوا معصية الله تعالى وأن تتركوا المنازعة والمخاصمة وأن تصلحوا الحال بينكم . أدرك الوالدان خطورة ما يقومان به على بنتهما وأدركا كذلك دعوة الله تعالى إلى المصالحة وحل النزاعات والخصومات ووعدا المستشارة أن يكفّا عن الصراخ والخصومة من أجل صالح ابنتهما وصالح ومستقبل العائلة. التفسير النفسي: النزاعات والخصومات بين الأزواج هي ظاهرة معروفة ومنتشرة في كل المجتمعات وفي كل مكان من هذا العالم. ولا تتوفر دائما الحلول السحرية البسيطة والسريعة لهذه الحالات. في المجتمعات غير المتديّنة تنتهي هذه النزاعات غالبا بالطلاق وذلك لأنّ كل واحد من الزوجين يعيش في عالمه الخاص وعندما يتخاصمان يكون من الصعب جدا أن يتصالحا لعدم وجود قاسم مشترك يجمع بينهما. بينما في الحالة التي أمامنا نرى كيف أن القرآن الكريم يفرض على الزوجين سلطته ويأمرهما بإصلاح ذات البين بينهما. والدا لمياء شخصان مؤمنان بالله ويتقيانه ولذلك سارعا إلى تنفيذ أوامره وتصالحا في جلسة واحدة في مكتب المستشارة التربوية. عندما يقول الله عز وجل " وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بِيْنِكُمْ " تتوقف كل الاتهامات المتبادلة والجدالات الفارغة أيهما على حق. كل واحد منهما يعود إلى نفسه ويقف صامتا مصغيا ونفّذا لأوامر الله. عندما يتحمّل كل واحد المسؤولية عن أعماله ويكون مستعدا للعفو والتسامح يمكن للزوجين فتح صفحة جديدة وتحسين علاقتهما. بكلمات أخرى سلطة القرآن الكريم وتقوى الله وطاعته نقلت الزوجين من حالة الاتهامات المتبادلة إلى حال تحمّل المسؤولية عن نفسيهما وعن عائلتهما. |